المحقق البحراني
94
الحدائق الناضرة
والعقبان والأرانب والثعالب وما أشبه ذلك ، فهذا كله يجوز بيعه ، وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه ، بلا خلاف مثل الأسد والذئب . وقال ابن أبي عقيل : جميع ما يحرم بيعه وشراؤه ولبسه عند آل الرسول - عليهم السلام - بجميع ما ذكرنا من الأصناف التي يحرم أكلها ، من السباع والطير والسمك والثمار والنبات والبيض . وقال ابن الجنيد : لا خير فيما عدا الصيود والحارس من الكلاب ، وفي سائر المسوخ ، واختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ أن لا يصرف بائعه ثمنه في مطعم أو مشرب له ولغيره من المسلمين . وقال ابن البراج : لا يجوز بيع ما كان مسخا من الوحوش . ويجوز بيع جوارح الطير والسباع من الوحوش . وقال ابن إدريس في سرائره - بعد نقل عبارة النهاية - : قال محمد بن إدريس : قوله - عليه الرحمة - : والفيلة والذئبة . فيه كلام . وذلك أن ما جعل الشارع وسوغ الانتفاع به فلا بأس ببيعه وابتياعه لتلك المنفعة ، وإلا يكون قد حلل وأباح وسوغ شيئا غير مقدور عليه ، وعظام الفيل لا خلاف في جواز استعمالها مداهن وأمشاطا وغير ذلك ، والذئب ليس بنجس السور بل هو من جملة السباع ، فعلى هذا جلده بعد ذكاته ودباغه طاهر انتهى . والظاهر : أنه على هذه المقالة نسج المتأخرون كالفاضلين ومن تأخر عنهما ، فإنهم جعلوا مناط الجواز طهارة العين وحصول المنفعة بجلد أو شعر أو ريش أو عظم أو نحو ذلك . قال في المختلف - بعد نقل الأقوال التي قدمنا ذكرها - : والأقرب الجواز لنا : أنه عين طاهرة ينتفع بها ، فجاز بيعها . أما أنها عين طاهرة فلأنا قد بينا فيما سلف طهارة المسوخ ، وأما الانتفاع بها فلأنها ينتفع بجلودها وعظامها ، وأما جواز بيعها حينئذ فللمقتضي ، وهو عموم قوله تعالى " أحل الله البيع " وزوال المانع . وهو